محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

299

الإنجاد في أبواب الجهاد

فيجوزُ » . وهذا نصٌّ في ذلك . وخرَّج الترمذي ( 1 ) عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « إن المرأة لتأخذ للقوم » ، يعني : تجير على المسلمين . قال فيه : حسن غريب . ومستند من منع تأمين المرأة يحتمل أن يكون لأنها ليست من أهل القتال ، فلم يكن لها تصرف في الأمان ، وتأويلهم في حديث أم هانىء ، قالوا : لو كان تأمينها جائزاً على كل حالٍ دون إذن الإمام ؛ ما أراد عليٌّ قتل من أمَّنتْهُ ، وهو قد حرُم بتأمينها دمُه . قالوا : ولو كان كذلك ؛ لقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجواب عن ذلك قولاً مُسْتقلاًّ يعمُّ أمانَ النساء ، وإنما جاوبها على الخصوص في ذلك ، إنما قال : « قد أجَرنا من أجرتِ ، وأمَّنَّا من أمنتِ » ، فهو دليل على أن أمان المرأة موقوفٌ على إجازة الإمام أو ردِّه ، وذلك من تأويلهم واستدلالهم ضعيف ، لا يُقْدَمُ بمثله على ردِّ الأخبارِ الثابتة . وأيضاً ، فيقال في الردِّ على ما أوَّلوه من حديث أم هانىء : أمَّا عليٌّ - رضي الله عنه - ، فيحمل على أنه لم يكن بَعْدُ عَلِمَ الحكم في ذلك حتى علَّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الذي بعثه الله مبيِّناً ومعلِّماً للناس أجمعين . وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : « قد أجرنا من أجرتِ ، وأمَّنا من أمنتِ » ، ولم يقل قولاً يعمُّ أمان جميع النساء ، فهذا لا يلزم ؛ لأن في غير هذا الحديث ما يدلُّ عليه ، وأما هنا

--> = 453 ) ، وعبد الرزاق ( 5 / 223 رقم 9437 ) ، والطيالسي ( 1 / 240 - « منحة المعبود » ) ، وسعيد بن منصور ( 2 / 251 رقم 2611 ) ، وابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 261 رقم 6668 ) ، والبيهقي ( 9 / 95 ) ، وفي « معرفة السنن والآثار » ( 13 رقم 18115 ) ، وهو صحيح . ( 1 ) في « جامعه » في كتاب السير ( باب ما جاء في أمان العبد والمرأة ) ( رقم 1579 ) . وأخرج نحوه ابن أبي شيبة ( 12 / 455 ) ، أحمد ( 2 / 365 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 6 / 2088 ) ، والحاكم ( 2 / 141 ) ، والبيهقي ( 9 / 94 ) ، وابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 90 رقم 19508 ) . ولفظ أحمد : « يُجير على أمتي أدناهم » . وقال الترمذي : حسن غريب . وسألت محمداً ( يعني : البخاري ) فقال : هذا حديث صحيح . وانظر : « صحيح سنن الترمذي » لشيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - .